تمتلك سوريا ساحلًا بحريًا يمتد نحو 185 كيلومترًا على الشاطئ الشرقي للبحر الأبيض المتوسط، لكنه يواجه تهديدًا صامتًا يتمثل في التآكل المتواصل لخط الشاطئ، لا سيما في المناطق المجاورة لمصبات الأنهار التي تعتمد على الرسوبيات النهرية لتجديد مادتها الرملية، ما يؤدي إلى فقدان أراضٍ ساحلية ذات قيمة اقتصادية وبيئية.

وفي هذا الإطار، تأتي دراسة علمية حديثة صادرة عن جامعة اللاذقية، ضمن العدد الجديد من المجلة العربية للبحث العلمي، لرصد التغيرات الزمنية لخط الشاطئ المحيط بمصب نهر الكبير الشمالي على مدى أكثر من خمسة عقود، وفهم أسباب تراجعه، واقتراح حلول علمية للحد من التآكل.
اعتمد الباحثان على تحليل صور الأقمار الصناعية لسنوات مختلفة، من 1968 حتى 2022، مع توظيف تقنيات نظم المعلومات الجغرافية وأداة رقمية متخصصة، هي نظام تحليل خط الشاطئ الرقمي (DSAS)، لحساب معدلات التقدم أو التراجع سنويًا في منطقتين: أعلى مصب النهر وأسفله.
كشفت النتائج أن بناء السدود وتيارات الأمواج هما المحركان الأساسيان للتغير؛ فقد كان لبناء سد نهر الكبير الشمالي عام 1986 أثرٌ بارز في التراجع الحاد أعلى مصب النهر، إذ وصل معدل التراجع إلى 3.25 مترًا في السنة بين عامي 1986 و1998. في المقابل، أظهرت المنطقة الواقعة أسفل المصب تأثراً أخف وأبطأ، لكنها بدأت تتأثر لاحقًا مع انخفاض التعويض الرسوبي. وفي كلتا المنطقتين لعبت الأمواج والتيارات الساحلية دورًا محوريًا في نقل الرسوبيات بعيدًا عن الشاطئ.
توصي الدراسة بحماية الشواطئ المتأثرة عبر التغذية الاصطناعية وإنشاء مكاسر أمواج موازية، مع ضرورة مراعاة تأثير السدود مستقبلًا قبل إنشائها.
للاطلاع وقراءة الورقة الكاملة عبر الرابط التالي: https://doi.org/10.5339/ajsr.2026.5
تواصل مع الباحثين: reem.alahmad@latakia-univ.edu.sy